دور الدعاة الدينيين في درء الوصم و التمييز

يتشرف فريق برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز بالتعاون مع مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات التنموية بدعوة سيادتكم لحضور المنتدى تحت عنوان “دور الدعاة الدينيين في درء الوصم والتمييز”، بحضور الحبيب علي الجفري رئيس مجلس أمناء مؤسسة طابة.

تتناول أجندة المنتدى المحاور التالية:
•الوضع الوبائى لفيروس نقص المناعة البشر بمصر
•الوضع العالمي لفيروس نقص المناعة البشرية
•رأي الدعاة الدينيين في معالجة الوصم والتمييز تجاه الفيروس

العقل والدين في القرن العشرين: نموذج الشيخ مصطفى صبري

خرج الشيخ مصطفى صبري (آخر شيخ للإسلام في الدولة العثمانية) من تركيا إلى مصر بعد سقوط الدولة العثمانية ففوجئ بآراء دينية غريبة تطرح في الصحف المصرية من مثقفين مصريين (أزهريين وغير أزهريين). فبدأ يناقشهم في جزئيات المسائل الدينية التي يطرحونها إلى أن وجد أن حقيقة خلافه معهم ليست في المسائل الدينية لكن في الإطار الفلسفي العام الذي ينظرون من خلاله إلى المسائل الدينية. فهم يفكرون مثل كانط وهيغل وكومت وهو يفكر مثل ابن سينا والرازي والجرجاني، فكتب كتابا يعتبره مقدم هذه المحاضرة لقاءً حيا بين الفلسفية الإسلامية وفلسفة الحداثة. ماذا كانت طبيعة هذا اللقاء وما هي الأسئلة التي جرت فيه؟ هذا ما ستحاول المحاضرة أن تتعرض له .

محمد سامي باحث مساعد في مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات حاصل على ماجيستير الفلسفة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة وقرأ في مقدمات العلوم الشرعية مع شيوخ من اليمن ومصر وموريتانيا وبريطانيا.

التطرف: مقارنة بين اليمين المتطرف والتطرف الأيديولوجي الإسلامي

كانت مجابهة التطرف الأيديولوجي الديني في البلدان الإسلامية ولا تزال قضية هامة في العالم الإسلامي والغرب منذ سنوات عديدة. ومع ذلك، توجد أشكال أخرى من التطرف غالبًا ما يُغضُّ الطرف عنها وهي تشكل تهديدًا، لا يقل خطورة، على مجتمعاتنا. فحركات التطرف اليميني تحظى بشعبية متزايدة في مجتمعات أمريكا الشمالية وأوربا. ومن الغريب أنّ هذه الجماعات اليمينية المتطرفة تردد ادعاءات عديدة مماثلة لتلك التي تنشرها الجماعات الإسلامية المتطرفة.

سوف يستعرض الدكتور نافيد باكالي في هذه المحاضرة صعود اليمين المتطرف في الغرب، ويقارن بينه وبين التطرف الأيديولوجي الإسلامي. وبهذه المقارنة سوف يخلص إلى رؤى تتعلق بالأسس الأيديولوجية التي يقوم عليها الفكر المتطرف من هذه الخيوط المتباينة، ويبحث فيما تقتضيه سياسات مواجهة التطرف العنيف بخصوص هذين النوعين من التطرف.
يدير المحاضرة الدكتور نديم ميمون، مدير قسم التعليم في مجموعة جامعة أبوظبي للمعارف.
الدكتور نافيد باكالي محلل أبحاث في مبادرة طابة للدراسات المستقبلية، ويعمل على مواضيع مختلفة في مجالات الهوية، ومواجهة التطرف العنيف، والتعليم الإسلامي المعاصر.
حصل الدكتور نافيد على الدكتوراة في الدراسات التربوية من جامعة ماكغِل، وهو مؤلف كتاب “الإسلاموفوبيا: فهم العنصرية ضد المسلمين من التجارب الحية للشباب المسلم”.

ندوة – هل ينبغي أن تكون للعلم الحديث مبادئ فلسفية؟

نظمت مؤسسة طابة ندوة تحت عنوان: هل ينبغي أن تكون للعلم الحديث مبادئ فلسفية؟ ألقاها الباحث بالمؤسسة الأستاذ حسن سبايكر.

عرضت الندوة الصورة السائدة في الجامعات الحديثة عن تقسيمات العلوم إلى الفئات وترتيبها من حيث العلمية، فالعلوم التجريبية تقدم على أنها أكثر العلوم علمية ويقينية، ثم العلوم الاجتماعية كالاقتصاد وعلم النفس، ثم العلوم الإنسانية كالفلسفة والتاريخ، ثم علوم أخرى نسبية كالدين. ثم تم عرض التقسيم التراثي التقليدي للعلوم وهو كون الفلسفة الأولى أو الميتافيزيقا هي سيدة العلوم وأكثرها اليقينية والتي تستمد العلوم الأخرى المبادئ منها.

ثم استعرض الأستاذ حسن الأسباب التاريخية والاجتماعية والفلسفية للتحول من الطريقة التراثية التقليدية لتقسيم وترتيب العلوم إلى الطريقة الحديثة، وختم محاضرته بالكلام عن أثر ذلك على النظرة للعلوم الشرعية الإسلامية والجدل الحالي حول مدى علمية علوم الدين.

أدار النقاش الأستاذ أحمد الأزهري الباحث في المؤسسة طابة وطرحت العديد من الأسئلة عن كيفية الدمج بين العلم والدين، وكيفية الاستدلال على صحة الدين من الحضور المكون من شباب من جنسيات وتخصصات دراسية مختلفة.

فهم عامة الناس للعلوم الشرعية في المجتمع

كلتا وسائل الإعلام الجماهيري ووسائل التواصل الاجتماعي نطاق عامّ للخطاب الإسلامي. وإذا ما نظرنا إلى نماذج الأحكام الفقهية المنتشرة انتشارًا واسعًا عبر هذه الوسائل الرقمية فسنلاحظ أنّ الفقهاء أنفسهم، دائمًا تقريبًا، لا يقرّون بشرعيتها، كما لا يقرّ بها عموم الناس. ومع كلِّ ذلك، تنتشر هذه المواد، وكثيرًا ما تُطرح على أنّها من العلم المقبول عند سواد الناس، مما يؤدّي إلى سوء فهمٍ للإسلام والمسلمين والعلوم الشرعية. في الوقت نفسه، المواد التي يعدّها الفقهاء شرعيةً ، والمقبولة عند فئات كبيرة مهمة من المسلمين لا تلقى انتشارًا، ومن ثمّ لا تكاد تؤثّر على إدراك عامّة الناس.
يعرض الباحث موسى فيربر ورقته التحليلية عن هذه الإشكالية وأطروحته لتفسير أسباب حدوثها، والأعمال المقترحة لعلاج المشكلة. سيلي ذلك نقاش مفتوح حول الموضوع.

↓ تحميل البحث
* تتوفر ترجمة فورية إلى العربية

الحقوق والواجبات المتعلقة بالحيوان المملوك

يقع موضوع الحيوان في صميم النقاشات الأخلاقية والقانونية المحتدمة اليوم. وتستعرض هذه الورقة آيات قرآنية وأحاديث نبوية ذات صلة بالحيوان المملوك أو المتّخذ، وتبحث في تطبيق أحد المذاهب الفقهية لهذه الأدلّة من القرآن والسنّة على موضوع الحيوان المملوك. وتجلِّ أيضًا هذه الدراسة الأخلاقية والفقهية بناءً على ذلك المذهب الفقهي جانبًا من الآلية والاستدلال الفقهيين. وهي بمنزلة أساسٍ لفهمِ المنظومة الأخلاقية الإسلامية وتطبيقها على العديد من القضايا المعاصرة المتعلّقة بالحيوانات المملوكة.

سيقدم الباحث موسى فيربر أهم الأفكار المطروحة في هذه الورقة التي نشرتها مؤسسة طابة، ويلي ذلك نقاش مفتوح مع الحضور.

نبذة عن الكاتب
موسى فيربر زميل باحث أول في مؤسسة طابة، درس العلوم الشرعية في دمشق حيث حصل على إجازة في تدريس الفقه الشافعي. ثم درس في دار الإفتاء المصرية في القاهرة حيث أجازه مفتي مصر الشيخ علي جمعة بالإفتاء. وهو يحمل شهادة البكالوريوس في اللسانيات التطبيقية من جامعة بورتلاند الحكومية بأوريغون في الولايات المتحدة، والماجستير في الإدارة العامّة من كلية دبي للإدارة الحكومية.

مؤسسة طابة تنظم ندوة لمحاضر من جامعة ييل حول كتاب الإمام الغزالي: تهافت الفلاسفة

ضمن إطار مبادراتها البحثية والفكرية وإتاحة مساحات من التواصل الأكاديمي والثقافي، عقدت مؤسسة طابة مساء أمس ندوة فكرية تحت عنوان: «تهافت الفلاسفة» للإمام الغزالي وحضوره في البحث الفلسفي عند علماء الأشاعرة والماتريدية، للدكتور إرِك فان لِت، المحاضر بقسم الدراسات الدينية بجامعة ييل الأمريكية والباحث الزائر بمعهد الدراسات الشرقية للآباء الدومنيكان.

تطرق المحاضر لبعض الأفكار السائدة في دوائر علمية في الشرق والغرب بخصوص كتاب «تهافت الفلاسفة» للإمام الغزالي، موضحًا أنّ الإمام أبا حامد الغزالي على عكس الشائع لم يكن في مقصوده من هذا التأليف هدم الفلسفة أو القضاء عليها، بل أراد إحياء النقاش الفلسفي بطريق النقد والبحث في أخطر قضاياه. كما أظهر المحاضر أنّ كتاب «تهافت الفلاسفة»، على خلاف الشائع كذلك، حاز على اهتمام علماء الكلام الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة. ولكنه نبه في حديثه على خطورة حصر الإسهامات الفكرية لمتكلمي الأشاعرة والماتريدية في نطاق علم الكلام، بل أكّد أنّ لهم كتابات فلسفية هائلة، وأنه لا ينبغي أن تصنف مؤلفاتهم بحسب انتمائهم الفكري في البحث الإسلامي الداخلي، وإنما تعتبر من البحث الفلسفي المتعالي على الخلافات الداخلية بين المدارس الكلامية.

وأيضًا من أبرز ما جاء في محاضرة الدكتور فان لِت أن الكتابات التراثية المتأخرة اشتملت على طرح فلسفي عميق جدير بالإحياء والدراسة. وقد تعرض في حديثه إلى أسباب غفلة المؤرخين للفلسفة الإسلامية من الشرقيين والغربيين عن الدور الكبير الذي قامت به المدارس الشرعية في إنتاج تراث زاخر وفريد من الشروح والحواشي والتعليقات من شأنه أن يساهم في الإجابة عن أسئلة فلسفية عويصة. ومما يلفت الانتباه أن الدراسات المقارنة التي قام بها الدكتور فان لِت بين الكتابات التي أُلفت في خدمة «تهافت الفلاسفة» للإمام الغزالي احتوت على ملاحظة دقيقة للتباينات الطفيفة بين عبارات كل كتاب ودلالة ذلك على تنوع أساليب المؤلفين ومناهجهم.

أدار الحوار بهذه الندوة الأستاذ الباحث أحمد حسين الأزهري، المسؤول عن إحدى المبادرات بمؤسسة طابة، والذي أبرز في حديثه النقاط الرئيسة والمحورية التي تعرض لها الدكتور فان لِت في محاضرته. كما شارك الأستاذ أحمد الأزهري المحاضر التعليق على بعض الأسئلة التي طرحها الحضور. ومن أهم ما جاء فيها الالتفات إلى جوانب الاتفاق والافتراق بين الشرق والغرب في مفهوم الأصالة والإبداع، والتركيز على قيمة التراكم في الإنتاج المعرفي، والتنبيه على أدوات البحث التراثي المعاصر التي تشتمل على استعمال التطبيقات الرياضية والتكنولوجية في تحليل النصوص القديمة. وأشار إلى أن البحث التراثي يتطلب القدرة على تشريح النصوص وتحليل عناصرها بالنظر إلى البناء التنظيمي للمؤلفات التي تحتويها وكذلك بالنظر إلى المصادر التي اعتمدت عليها.

هذا وقد شهدت المحاضرة حضور فضيلة الشيخ خالد عمران أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، والأستاذ الباحث مصطفى ثابت من إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء أيضًا، والدكتورة سونيا لطفي أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر الشريف، والشيخ محمود مرسي باحث الماجستير بجامعة الأزهر الشريف، والشيخ علاء عبد الحميد مدرس الفقه الحنفي والعقيدة بعدد من المراكز التعليمية، والدكتورة أميرة مخلوف المحاضرة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والأستاذ شريف جمال سالم الباحث بالجامعة الأمريكية أيضًا، ومجموعة من الدارسين بجامعة القاهرة وجامعة الأزهر.

المالد في وجدان الإمارات

في أجواء المحبة والتسامح التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف عقدت مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات في العاصمة أبوظبي محاضرة بعنوان: المولد النبوي “المالد” في وجدان الإمارات قدمها الباحث والشاعر ثاني المهيري، وصاحب المحاضرة عرض لوحات فنية تجسد ملامح من المالد للرسام سيف علي السادة.

قدم المهيري عرضا بحضور رئيس مجلس الإدارة الحبيب علي الجفري وعدد من الشخصيات والشباب المهتم بالموضوع عن هذه المناسبة العظيمة التي يحتفل العالم الإسلامي بها بدءا من المصنفات حول سيرته صلى الله عليه وسلم العطرة إلى اكتمال صورة التأليف في مؤلفات المولد النبوي بدءا من القرن الرابع الهجري، وأن للسادة فقهاء المالكية ما يزيد على مائة مصنف تقرأ في هذه المناسبة الشريفة ذكر بعضها الإمام المحدث عبدالحي الكتاني(ت1962) في كتابه “التآليف المولدية” وأورد فيه ما ألفه في ذلك أكابر فقهاء ومحدثي الأمة على مر القرون كالحافظ ابن الجوزي الحنبلي والحافظ العراقي في كتابه المورد الهني والحافظ السخاوي وغيرهم.

استحسن العلماء إقامة المولد منذ أن أقامه في أول الأمر الملك المظفر صاحب إربل وهو صهر السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي وأحد خاصته، قال عنه الإمام الحافظ ابن كثير مادحا: (أحَدُ الأجْوَادِ والساداتِ الكُبَراء، والملوك الأمجاد، لَهُ آثَارٌ حَسَنة،… وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول، ويحتفل به احْتِفَالاً هائلاً، وكان مع ذلك شهماً شجاعاً فاتكاً بطلاً عاقلاً عالماً عادلاً رحمه الله وأكرم مثواه) وقد حضر المولد الذي أقامه جمع من المحدثين والحفاظ والفقهاء واستحسنوا ذلك منهم شيخ دار الحديث الأشرفية المحدث أبوشامة المقدسي (655هـ) رحمه الله.”

ولأهل الإمارات إسهام في هذه التآليف فقد نظم الشيخ عبدالله بن محمد صالح الخزرجي شواهد مولد الإمام البرزنجي وسماه “الشاهد المنجي للمولد البرزنجي”، وقد درس الشيخ عبدالله على عمه الشيخ حسن الخزرجي في دبي وله عدد من المصنّفات في شتى العلوم، وألف غيره من العلماء كالشيخ الوزير محمد الخزرجي رسالة في حكم الاحتفال بالمولد وكذلك الشيخ المحدّث أحمد بن الشيخ محمد نور بن سيف المهيري والشيخ عيسى بن عبدالله بن مانع الحميري وغيرهم.

كما استعرض المهيري الشخصيات التي كانت تقيم فن المالد بدءا من إمارة أبوظبي إلى إمارة الفجيرة مرورا بسائر الإمارات، فقد اعتاد شيوخ ووجهاء أبوظبي ودبي إقامة المولد النبوي في كل عام فمن المجالس الأساسية في إمارة أبوظبي بعد مجلس آل نهيان الذي كان يقيمه الشيخ شخبوط والشيخ زايد بن سلطان رحمها الله في قصر الحصن، ومجلس آل حامد ومجلس العتيبات ومجلس سعادة أحمد بن خليفة السويدي والمرحوم عمير بن يوسف والمستشار السيد علي بن عبدالرحمن آل هاشم.

و أشار إلى أن في فترة الثمانينات توفي الكثير من رواد المالد في أبوظبي وقد كان لأدائهم طابع ولون خاص ومميز، أمثال المرحوم الشيخ محمد بن عبدالله القمزي والسيد عبدالرحيم الهاشمي قاضي أبوظبي والوجيه الشاعر عبدالله بن سليّم الفلاسي ومنهم الشيخ جابر بن راشد الهاملي وثاني بن مرشد الرميثي وراشد بن خلف العتيبة ودرويش بن كرم وغيرهم وبقيت بعض الشلات على ذلك النمط القديم، وما زال السادة الهواشم يتوارثون ذلك محافظين على هذا الموروث.
كما ذكر الأسر التي تقيم المالد في إمارة دبي أمثال آل مجرن والفطيم وعرّف بأهم رواده كالشيخ عبدالرحيم المريد والشيخ أحمد بن حافظ.

المولد عند النساء

إلى جانب إقامة المولد عند الرجال تقيم بعض النساء في إمارتي أبوظبي ودبي المولد وذلك مجالس الشيخات وبعض الأسر، ومن أقدم النساء اللاتي اشتهرن بقراءة المولد في إمارة أبوظبي زليخة بنت الشيخ أبوذينة.

المولد النبوي بعد الإتحاد

يعتبر يوم المولد النبوي الشريف من أيام الإجازات الرسمية في الدولة كما اهتمت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بالعناية بهذه المناسبة العظيمة وإقامة الاحتفالات فيها، وما زالت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف تقيم الاحتفال بالمولد النبوي كل عام ويحضرها الشيوخ والأعيان، كما تقيمه دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي.

وقد أعجب الحاضرون بالمعلومات التاريخية المعروضة والشعور بالفخر والانتماء لوطن أساسه التسامح والمحبة بشكل أصيل في هوية أهله، ومن ضمن التعليقات: “نشأ في ثقافتنا وموروثنا أنه لا يمكن أن نتصور عرس من دون المالد” هكذا عبرت الدكتورة حصة لوتاة أستاذة الإعلام بجامعة الإمارات، وختمت الأمسية بالدعاء للأمة الإسلامية والبشرية الإنسانية بحلول المحبة والسلام وإهداء ثواب سورة الفاتحة إلى روح الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله.

التجربة المغربية في إعادة الخطاب الديني للمنهج الأصيل

استضافت  مؤسسة التي تُعنى بإعادة صياغة الخطاب الإسلامي المعاصر وتقديم الأبحاث والاستشارات في أبوظبي الأستاذ الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمّدية لعلماء المغرب حيث ألقى محاضرة في خيمة طابة الفكرية عنوانها “التجربة المغربية في إعادة الخطاب الديني للمنهج الأصيل.

وقد أشار في حديثه النافع الماتع إلى أنّ هذه التجربة هي قصة عبور من هندسة فكرية إلى إعادة حالة مضطربة إلى نصابها ونظامها وأصالتها يتجدد فيها خطاب لا ينفصل عن مقاصده وغاياته ومناهجه وبرامجه. وهذه الهندسة سداسية الأبعاد تبدأ بولاية الأمر التي من مهامها أن تكون حاسمة في إحلال السلم؛ ثم المجلس العلمي الأعلى الذي تفرع عنه مجالس علمية عديدة، والمعني بالإرشاد والفتيا: الإرشاد وفق أصول مرعية جرى عليها العمل، والفتيا يقوم عليها المجلس العلمي للإفتاء حصرًا ويرأسه ولي الأمر لضمانة ألا تزيح عن سكّة الأصول المقررة. وتشرف هذه المجالس العلمية على تكوين مستدام للأئمة وتأهيلهم ضمن إطار خطة ميثاق العلماء. وتشرف هذه المجالس أيضًا على الدروس في المساجد حتى لا يصير حبلها على غاربها.

وقد آل الأمر بالمجالس العلمية إلى الإشراف على جميع المعاهد الشرعية، وأنيط بها تجديد القرويين؛ ولها عناية بالنظر في السياق وتضاريسه، فقامت الدراسات السياقية وهي مستمرة، وقد اعتنت بالبعدَين الشرعي والواقعي.

وأنيط بالرابطة المحمّدية لعلماء المغرب مهام جسام عبر 21 وحدة بحثية، منها وحدة لمكافحة التطرّف، ووحدات تعالج سلوكيات منحرفة شتى، وأخرى لبناء القدرات، وإعداد جيل متجانس من المثقفين والعلماء وفق دلائل تكوينية. ومن ذلك أيضًا وحدة “باللوح والقلم” التي تعتني بالأطفال وتجمع أبناء الأمراء بأبناء الملاجئ على بساط واحد. وقد أفادت هذه الوحدة ببرامجها المدروسة كثيرًا، فلديها 35,000 مقالة كتبها أطفال لأطفال. وفي ذلك حماية للنشء والأجيال من أن يجتالهم أهل الزيغ والضلال والأفكار المريضة والتطرّف.

وشدّد الدكتور عبادي على ضرورة تفكيك الشعارات والدعاوي الكبيرة التي تجذب بها داعش الشباب وبيان ضلالاتهم وقبح انحرافهم وأنّهم وفق التعبير النبوي مارقون من الدين؛ وذلك بالنظر إلى المقاصد الشرعية الكبرى وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، التي يقفون منها موقف المنتهك والمتعدّي والجاني.

وذكر المحاضر أن المملكة المغربية تبذل الوسع في رعاية هذه المقاصد العالية بتفعيل وظيفة الدولة ومهامّها بضمان أمن الناس ورعاية سلامتهم والنهوض بكافة أحوالهم وشؤونهم.

وقد تفاعل الحضور بمداخلات واستفسارات قيمّة تركّزت على الإفادة بسبل الاستفادة من التجربة المغربية ودور المجتمع بكافة مستوياته في التصدّي للتطرّف ودور العلماء بالتصدّي الفكري المركّز لأطروحاته، ورعاية شباب الأمة من الانزلاق في كمائن أهل الزيغ والضلال والغلو، بإبراز البناء الأصيل للدين ومقاصده الذي تأسس منذ عهد النبوة على الرحمة والجمال وتنمية الطاقات واستثمارها في الخير والعطاء والعلم والنماء.

وقد كان من بين الحاضرين علماء ومستشارون وسفراء ودبلوماسيون وباحثون وإعلاميون، منهم فضيلة السيد علي الهاشمي مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للشؤون الدينية والقضائية، مستشار الشؤون الدينية لرئيس جمهورية الشيشان آدم شهيدوف، وفضيلة الشيخ أسامة الأزهري مستشار الشؤون الدينية لرئيس جمهورية مصر العربية، وخطيب جامع القرويين د. إدريس الفهري، ود. أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ووفد رفيع المستوى من المجمع الصوفي العام بالسودان، وعدد من أصحاب السعادة السفراء ونوابهم منهم سعادة سفير المغرب محمد آيت وعلي، وسفير تونس حاتم الصائم، وسفير ليبيا د. عارف نايض، وسفير جزر القمر سيد عبدالله باعلوي، وعدد من منسوبي مراكز الأبحاث والدراسات في الدولة، ومن ضمن المداخلات في اللقاء تعقيبان لكل من د. منى البحر عضو المجلس الوطني السابق، ود. حصة لوتاة أستاذ الإعلام بجامعة الإمارات.

مواقف جيل شباب الألفية المسلم من الدين وعلمائه

الحبيب علي الجفري:
من أهمّ أهداف طابة إعادة تأهيل الخطاب الإسلامي المعاصر من أجل الاستيعاب الإنساني.
نرحب بالمؤسسات البحثية والدينية في الدولة للتعاون فيما يمكن عمله في ضوء نتائج الاستبانة.
ما بعد الاستبانة: إكمال المشروع ليشمل بلدانًا عربية وإسلامية أخرى، وعقد ورش عمل للنظر في خطوات عملية.

جيمس زغبي:
من أسباب العنف والتطرّف تهميش الشباب ودورهم في المجتمع.
لا بد من الحديث مع الشباب بدل الحديث عنهم بلغة تنسجم مع تحديات الواقع الذي يعيشون فيه.
يتوقع الشباب من علماء الدين الكثير، ولا ينشدون إصلاحًا في الدين ولكن في لغة الخطاب الديني.
عباس يونس:
تؤيد النتائج ما كان يشعر به كثير من العلماء والدعاة من أننا على وشك تحوّل كبير في المشهد الديني عند جيل الشباب.
لا يمكن تصنيف جيل الشباب اليوم تصنيفًا واحدًا كما كان الحال في الأجيال السابقة.
هذا الجيل يهتم بأكثر جوانب الدين أهمية وعمقًا، وهو جيل يتفاعل مع محيطه ولا يهاب من التعبير عن الخلل الذي يشهده في الخطاب الديني.

أطلقت أمس مبادرة الدراسات المستقبلية في مؤسسة طابة نتائج استطلاع حول مواقف الشباب العربي المسلم من الإسلام وعلمائه؛ وهو استطلاع يعدّ الأول من نوعه نفّذته مؤسسة طابة بالتعاون مع مؤسسة زغبي للخدمات البحثية في ثمانية بلدان عربية هي الأردن والإمارات والبحرين والسعودية وفلسطين والكويت ومصر والمغرب، حيث قابلت وجهًا لوجه 5,374 شابًا وشابّة أعمارهم بين 15-34.

حضر الندوة عدد من السفراء والدبلوماسيين العرب من الدول التي شملها الاستطلاع ومن دول أخرى مهتمة بشؤون الإسلام والمسلمين، وعدد كبير من المثقفين والإعلاميين والمسؤولين في المؤسسات المجتمعية في الإمارات إلى جانب علماء ودعاة وجمع من الشباب.

استعرض الدكتور جيمس زغبي مدير مؤسسة زغبي للخدمات البحثية أبرز نتائج الاستطلاع. ومن ذلك أنّ الإمارات ومصر والمغرب من أكثر الدول رفضًا لحركات كداعش والقاعدة،؛ وأنّ الشباب، لا سيما في السعودية ومصر والكويت، يتوقّعون دورًا مهمًّا للدين في بناء مستقبل المنطقة؛ وأنّ الدين عنصر بارز في هويتهم ويريدون أن يُعرَفوا به؛ وأنّ كثيرًا منهم يجد تحدّيًّا في الحفاظ على هويته الدينية في المجتمع؛ وأنّهم يرون أهم جوانب الدين العيش وفق الأخلاق والآداب الإسلامية ثم القضايا السياسية التي تواجه المجتمعات المسلمة؛ وأنّهم يرون دورًا للدولة في التدخّل في الحياة الدينية لا سيما في ضبط الخطاب الإسلامي وضمان خلوّه من التحريض على العنف والكراهية؛ ويرون أنّ مجتمعاتهم تفتقر إلى عالمات وداعيات في النطاق العام؛ وأنّ الحركات المتطرفة كداعش والقاعدة انحراف كامل عن دين الإسلام.

ثم تحدثت الدكتورة حصة لوتاه عن أهمية دور الإعلام في توجيه الاستطلاعات والاستبانات، وأنه الوسيلة للوصول إلى الشباب بإبراز العلماء وكسر حواجز التواصل بين الأجيال وخلق تفاهم عام بينهم. وذكرت أن الدين في الماضي كان حاضرًا بقوة في سلوك الناس وكذلك في التعايش مع الآخر، أكثر من كونه مظهرًا خارجيًّا.

وأضاف عباس يونس مسؤول مبادرة الدراسات المستقبلية في مؤسسة طابة، أنّ الشباب يثقون في المفتين والعلماء المؤهلين باعتبارهم أصحاب الحق في بيان أمور الدين ولكنّهم لا يذهبون بالضرورة إلى مراكز الفتوى حيث يتواجد العلماء حينما تكون لديهم أسئلة عن الدين؛ وهم يرون دورًا بارزًا للدين وفي الوقت نفسه لا يهتمون بطلب العلم الشرعي. وهذه شؤون تحتاج إلى دراسة ونظر للوقوف على تشخيص صحيح لأسبابها.

وختم الندوة الحبيب علي الجفري بتأكيده أهمية التعاون والمضي قدمًا بخطوات عملية في سبيل الاقتراب أكثر من الشباب وفهمه وإدراك ما يعانيه في هذا الزمن الحائر كي يسهل على الدعاة الأخذ بأيديهم إلى برّ الأمان فلا تتخطّفهم تجاذبات التطرّفين الديني أو اللاديني. ولفت النظر إلى خطورة أن يوجد 1% من الشباب يؤيّدون جماعات متطرّفة كداعش، وأنّ هذا يحتاج إلى عمل وجهد لمعالجته. وأشار إلى أهمية أن يكون العلماء والمسؤولين واعين لما ينبغي أن تكون عليه هوية الشباب في المستقبل. وقال إنّ هذه الدراسة هي بداية، وأنّ النية التوسع للقيام بمزيد من الاستطلاعات في بلدان أخرى، مع أهمية إقامة ورش عمل لتدعيم العمل على النتائج. ودعا إلى التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات الدينية والمثقفين من أجل تفهم واقع الشباب، لأنّ “الحكم على الشيء فرع عن تصوّره”، وأنّه لا بد من العناية بالخطاب والمخاطِب والمخاطَب. وفي الختام شكر دولة الإمارات العربية المتحدة إذ تخطط وتعمل ضمن رؤية مستقبلية استراتيجية لعام 2030، في الوقت الذي لا تزال بعض الدول تناقش ملفات من خمسين عام مضت.

يمكن الاطّلاع على الدراسة عبر الموقع الالكتروني باللغتينhttp://mmasurvey.tabahfoundation.org